Make your own free website on Tripod.com

ابولو اله الموسيقى يحظى بقيثارته

 

كان هرميس وهو ابن مايا كبرى الأخوات السبع اللواتي تحولن نجوما يعيش مع أمه في كهف بين الجبال. وفي ذات يوم وهو لا يزال طفلا صغيرا خرج من الكهف ليلعب في نور الشمس فرأى صدفة سلحفاة أعجبه منظرها فأخذها إلى الكهف، وثقب فيها ثقوبا وربط قصبا مجوفة في داخلها ووصل الثقوب بقدد من الجلد والخيطان فكان له قيثارة جميلة، وهي أول قيثارة في السماء والأرض.

وفي تلك الليلة خرج هرميس يتسلل من فراشه وأمه نائمة وذهب إلى المراعي حيث تنام قطعان ابولو البيض وسرق خمسين عجلة من أجملها، ثم رمى حذاءه الصغير في البحر، وربط رجليه بألياف من شجر الأثل حتى لا يعرفه من يرى آثاره على الرمل. واخذ يذهب ويجيء بالقطيع وهو يغني، ثم انحدر به إلى سفح الجبل، ولكن من يرى الآثار يظن أن القطيع ذهب إلى قمة الجبل لا إلى السفح، وكان في تلك الناحية فلاح في كرمه فرأى طفلا صغيرا يسوق قطيعا من البقر وكاد لا يصدق ما رأى. أما هرميس فوضع القطيع في كهف وذهب إلى سريره ونام كأنه لم يفعل شيئا ولم يترك سريره.

وأفاق ابولو ليرى قطيعه قد سرق منه، فذهب يفتش عنه، والتقى بالرجل الذي رأى هرميس فسأله عما إذا كان قد رأى أحدا يسوق قطيعا فوصف الرجل لابولو الطفل وما صنعه من الدوران بالقطيع حتى لا تقتفى آثاره.

ورأى ابولو الآثار المشوشة، وعرف أن الطفل الوحيد الذي يستطيع أن بفعل ذلك هو أخوه هرميس، فذهب إلى كهف مايا ووجد أخاه يغط في نوم عميق، فأيقظه واتهمه بسرقة قطيعه الأبيض، ففرك هرميس عينيه ونظر إلى أخيه ابولو نظرة السذاجة والبراءة، وقال انه لا يعرف ما القطيع ولم يسمع بهذه الكلمة من قبل. ولكن ابولو أبى أن يصدقه وطلب أن يذهب معه إلى جوبيتر للمحاكمة.

ولما وقف الأخوان أما أبي الآلهة أصر هرميس عن الإنكار وقال انه لم ير في حياته قطيعا قط ولا يدري كيف يكون، ولكنه في إنكاره غمز جوبيتر غمزة خبيثة سرت أبا الآلهة أضحكته كثيرا. ولما رأى هرميس دلائل الغضب على وجه أخيه وعلائم الجد والوقار تهيمن على جو المجلس، اصلح قيثارته وابتدأ يضرب عليها، فسمعت الآلهة ألحانا لا عهد لها بها من قبل، وكانت موسيقى هرميس جميلة إلى حد أن حبس الآلهة أنفاسهم لئلا يفوتهم شيء من جمالها، والى حد أن نسر جوبيتر القاسي حنى رأسه لجمال أوزانها، ولم يقل طرب ابولو عن طرب سائر الآلهة فأعلن أن هذه الموسيقى تفوق بجمالها قيمة القطيع المسروق ولذلك يتنازل عن حقه بها، وسر هرميس برضا أخيه فوهبه القيثارة.

واعجب ابولو بالقيثارة فأهدى إلى هرميس قضيبا من الذهب فيه القدرة على النوم والأحلام والثروة والسعادة، وقد أفرخ لهذا القضيب بعد ذلك جناحان في رأسه، والتف عليه حيتان من ذهب، وتصافح الأخوان، وسلم ابولو أخاه رعاية القطيع كله، فرد هرميس القطيع المروق، وما يزال إلى اليوم سائق المواشي البيض في السماء.